محمد بن جرير الطبري
29
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يكفرون بالبعث ، يقولون : إنما هي حياتنا هذه ثم نموت ولا نحيا ، يموت هؤلاء ويحيا هؤلاء ، يقولون : إنا الناس كالزرع يحصد هذا وينبت هذا : يقولون : يموت هؤلاء ويأتي آخرون . وقرأ : وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد وقرأ : لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين ئ قال رب انصرني بما كذبون ئ قال عما قليل ليصبحن نادمين ) * . يقول تعالى ذكره : قالوا ما صالح إلا رجل اختلق على الله كذبا في قوله ما لكم من إله غير الله وفي وعده إياكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون . وقوله : هو من ذكر الرسول ، وهو صالح . وما نحن له بمؤمنين يقول : وما نحن له بمصدقين فيما يقول أنه لا إله لنا غير الله ، وفيما يعدنا من البعث بعد الممات . ] وقوله : قال رب انصرني بما كذبون يقول : قال صالح لما أيس من إيمان قومه بالله ومن تصديقهم إياه بقولهم وما نحن له بمؤمنين : رب انصرني على هؤلاء بما كذبون يقول : بتكذيبهم إياي فيما دعوتهم إليه من الحق . فاستغاث صلوات الله عليه بربه من أذاهم إياه وتكذيبهم له ، فقال الله له مجيبا في مسئلته إياه ما سأل : عن قليل يا صالح ليصبحن مكذبوك من قومك على تكذيبهم إياك نادمين ، وذلك حين تنزل بهم نقمتنا فلا ينفعهم الندم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين ) * . يقول تعالى ذكره : فانتقمنا منهم ، فأرسلنا عليهم الصيحة فأخذتهم بالحق وذلك أن الله عاقبهم باستحقاقهم العقاب منه بكفرهم به وتكذيبهم رسوله . فجعلناهم غثاء يقول : فصيرناهم بمنزلة الغثاء ، وهو ما ارتفع على السيل ونحوه ، كما لا ينتفع به في شئ . فإنما هذا مثل ، والمعنى : فأهلكناهم فجعلناهم كالشئ الذي لا منفعة فيه .